اسماعيل بن محمد القونوي
199
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
[ آل عمران : 177 ] كناية لا مجازا لأن المعنى الحقيقي وهو التكلم نفيا وإثباتا ممكن وهو موافق لرأي الزمخشري وإن قيل إن مراد المص كون لا يُكَلِّمُهُمُ [ آل عمران : 77 ] كناية دون وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ [ آل عمران : 77 ] يكون موافقا لما في الكشاف ومراده من قوله لقوله تعالى : وَلا يَنْظُرُ [ آل عمران : 77 ] بيان كون الأول غير محمول على ما ذكره أولا . قوله : ( ولا يثني عليهم بالجميل ) أي في الدارين فإنه غير مقيد بيوم القيامة وإن كان المعطوف عليه مقيدا به إذ اعتبار قيد المعطوف عليه في المعطوف وعدمه غير واجب بل هذا موكول إلى القرينة واستقامة اعتباره وعدمه فح يفيد فائدة زائدة . قوله : ( على ما فعلوه قيل إنها نزلت في أحبار اليهود حرفوا التوراة وبدلوا نعت محمد صلّى اللّه تعالى عليه وسلم ) وهم أبو رافع ولبابة بن أبي الحقيق وحيي بن أخطب كذا في الكشاف ولاحتمال الزيادة والنقصان قال رحمه اللّه تعالى في أحبار اليهود فالمراد بعهد اللّه ما عهده إليهم في التوراة من أمر النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم وغيره فالعهد مضاف إلى الفاعل والمفعول متروك كما ذكره قوله رشوة فهي الثمن القليل ( وحكم الأمانات وغيرها وأخذوا على ذلك رشوة ) . قوله : ( وقيل نزلت في رجل أقام سلعة في السوق فحلف لقد اشتراها بما لم يشترها به ) مرضه لأن الجمع في النظم الجليل لا يلائمه والقول بأن خصوص سبب النزول لا ينافي عموم الحكم والجمع للتنبيه على ذلك لا يرفع الضعف قيل هذا أخرجه البخاري في صحيحه من حديث عن عبد اللّه بن أبي أوفى أن رجلا أقام سلعة له في السوق فحلف باللّه لقد أعطى بها ما لم يعطه ليوقع فيها رجلا من المسلمين فنزلت هذه الآية قوله ( وقيل في ترافع كان بين الأشعث بن قيس ويهودي في بئر أو أرض وتوجه الحلف على اليهودي ) أخرجه الستة عن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه وتعدد سبب النزول لا مانع منه كما مر انتهى . وذكر في الأول شأن العهد وفي الثاني والثالث شأن الحلف مع أن النظم الكريم مسوق لذمهما جميعا ولا مانع من بيان حكم الشيء الذي هو غير متحقق في سبب النزول . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 78 ] وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 78 ) قوله : ( يعني المحرفين ) تفسير للفريق لا الضمير وفي الكشاف لفريقا هم كعب بن الأشرف والمص أدخل الكاف فقال ( كلعب ومالك وحيي بن أخطب ) لما ذكرنا من أنه يحتمل الزيادة والنقصان فالأولى عدم التعيين أو عدم الحصر وحيي بالتصغير وأخطب بالخاء المعجمة افعل من الخطب في الأصل ثم صار اسما . قوله : ولا يثني عليهم وإنما فسر نفي التزكية بنفي الثناء لأن التزكية تكون باللسان كالثناء فإن تزكية شخص وصفه بأنه زكي أي طاهر من موانع العدالة وهذه هي المدح والثناء وسلبها سلب الثناء .